العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

النبي صلى الله عليه وآله في وجهه وقال : أنت تحدث أو أنا ؟ فقال : بل أنت يا رسول الله فكلامك أحلى ، فقص عليه ، ثم قال له : كان ذلك جبرئيل يجرب ويري الملائكة ثبات قلبك . محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، وأبو عمرو عثمان بن أحمد ، عن محمد بن هارون بإسناد عن ابن عباس في خبر طويل أنه أصاب الناس عطش شديد في الحديبية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بماء وأضمن له على الله الجنة ؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع ، فلما دنوا من الشجرة والبئر سمعوا حسا وحركة شديدة وقرع طبول ، ورأوا نيرانا تتقد بغير حطب ، فرجعوا خائفين ، ثم قال : هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء وأضمن له على الله الجنة ؟ فمضى رجل من بني سليم وهو يرتجز : أمن عزيف ظاهر نحو السلم * ينكل من وجهه خير الأمم - من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم - ويأمن الذم وتوبيخ الكلم فلما وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء أضمن له على الله الجنة ؟ فلم يقم أحد ، واشتد بالناس العطش وهم صيام ، ثم قال لعلي عليه السلام : سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي وتعود إن شاء الله فخرج علي قائلا : أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهروا تأويلا - وأوقدت نيرانها تغويلا * وقرعت مع عزفها الطبولا قال : فداخلنا الرعب ، فالتفت علي عليه السلام إلينا وقال : اتبعوا أثري ولا يفزعنكم ما ترون وتسمعون ، فليس بضائركم إن شاء الله ، ثم مضى ، فلما دخلنا الشجر فإذا بنيران تضطرم بغير حطب ، وأصوات هائلة ورؤوس مقطعة لها ضجة وهو يقول : اتبعوني ولا خوف عليكم ، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا ، فلما -